ابن كثير
15
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلا اللّه عز وجل ، ومن ادعى علمه سوى اللّه فهو كاذب » والنظر الذي أشار إليه في إسناده هو من جهة محمد بن السائب الكلبي فإنه متروك الحديث ، لكن قد يكون إنما وهم في رفعه ، ولعله من كلام ابن عباس كما تقدم واللّه أعلم بالصواب . مقدمة مفيدة تذكر في أول التفسير قبل الفاتحة قال أبو بكر بن الأنباري : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام عن قتادة قال : نزل في المدينة من القرآن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وبراءة والرعد والنحل والحج والنور والأحزاب ومحمد والفتح والحجرات والرحمن والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والطلاق و يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ [ سورة التحريم ] إلى رأس العشر وإذا زلزلت و إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ هؤلاء السور نزلت بالمدينة وسائر السور بمكة . فأما عدد آيات القرآن العظيم فستة آلاف آية ثم اختلف فيما زاد على ذلك على أقوال : فمنهم من لم يزد على ذلك ، ومنهم من قال ومائتي آية وأربع آيات ، وقيل وأربع عشرة آية . وقيل : ومائتان وتسع عشرة آية وقيل : ومائتان وخمس وعشرون آية ، أو ست وعشرون آية ، وقيل : ومائتان وست وثلاثون ، حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتابه « البيان » . وأما كلماته فقال الفضل بن شاذان عن عطاء بن يسار : سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة . وأما حروفه فقال عبد اللّه بن كثير عن مجاهد : هذا ما أحصيناه من القرآن وهو ثلاثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفا ، وقال الفضل بن عطاء بن يسار : ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا . وقال سلام أبو محمد الحماني أن الحجاج جمع القراء والحفاظ والكتاب فقال : أخبروني عن القرآن كله كم من حرف هو ؟ قال : فحسبنا فأجمعوا أنه ثلاثمائة ألف وأربعون ألفا وسبعمائة وأربعون حرفا ، قال : فأخبروني عن نصفه فإذا هو إلى الفاء من قوله في الكهف وَلْيَتَلَطَّفْ وثلثه الأول عند رأس مائة آية من براءة والثاني على رأس مائة أو إحدى ومائة من الشعراء ، والثالث إلى آخره ، وسبعه الأول إلى الدال من قوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ [ النساء : 55 ] والسبع الثاني إلى التاء من قوله تعالى في سورة الأعراف : حَبِطَتْ * « 1 » والثالث إلى الألف الثاني من قوله تعالى في الرعد : أُكُلُها [ الرعد : 35 ] والرابع إلى الألف في الحج من قوله :
--> ( 1 ) لم يرد في سورة الأعراف لفظ « أولئك حبطت » وإنما السياق التالي من دون « أولئك : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ [ الأعراف : 147 ] . أما « أولئك حبطت » فقد وردت في سورة التوبة ، الآية : 17 و 69 .